بدموع على عينيه يمشي راجلا خلف النعش ، مرّة عن يمين النعش ، ومرّة عن شمال النعش ، ولا يتقدّم النعش إليه .
وخرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع يسحب ذيولها معتم محبتك الأزرار ، طلق الوجه على حمار يماني يتقدّم النعش .
فلمّا نظر إليه أهل الدولة وكبراء الناس والشيعة ورأوا زيّ أبي محمّد عليه السّلام وفعله ترجّل الناس وخلعوا أخفافهم ، وكشفوا عمائمهم ، ومنهم من شقّ جيبه وحلّل أزراره ولم يمش بالخفاف ولا الأمراء وأولياء السلطان أحد .
فأكثروا اللعن والسبّ لجعفر الكذّاب وركوبه وخلافه على أخيه .
لمّا تلا النعش إلى دار السلطان سبق بالخبر إليه ، . . . ، وبقي الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام ثلاثة أيّام مردود الأبواب يسمع من داره القراءة والتسبيح والبكاء ، ولا يؤكل في الدار إلّا خبز الخشكبار والملح ، ويشرب الشرابات وجعفر بغير هذه الصفة ، ويفعل ما يقبح ذكره من الأفعال . . . « 1 » .
4 - الشيخ الصدوق رحمه اللّه : . . . سعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثنا من حضر موت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهم السّلام . . .
فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين . . . مجلس أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى ابن خاقان . . . ، فقال له بعض أهل المجالس من الأشعرييّن : يا أبا بكر ! فما خبر أخيه جعفر ؟
فقال : ومن جعفر ؟ فيسأل عن خبره ، أو يقرن به ، إنّ جعفرا معلن بالفسق ، ماجن شرّيب للخمور ، وأقلّ من رأيته من الرجال ، وأهتكهم لستره ، فدم خمّار قليل في نفسه خفيف ، واللّه لقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 248 ، س 15 .
يأتي الحديث بتمامه في ج 2 ، رقم 444 .