أوامر ونواه ، وحتّى التبشير والإنذار
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
« 1 » ، وهما أسلوبا الدعوة إلى توحيد اللّه ، وعدم الشرك به ، لا يتحقّقان ولا يتركان أثرهما على قلوب الناس ونفوسهم إلّا إذا كانا مقترنين بالموعظة ، وهذا ما نجده واضحا جليّا في آيات كثيرة منبثّة في كتاب اللّه الكريم ، ففيما يتعلّق الأمر بنبيّ اللّه موسى ودعوته ، تأتي الآية لتقول
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً
« 2 » ، وكذلك بالنسبة لعيسى عليه السّلام
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً
. . .
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » ، وفيما يخصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم نجد أنّ اللّه سبحانه وتعالى يأمره بأن يجعل الموعظة الحسنة إحدى الطرق التي عليه اتّباعها للدعوة إلى الإيمان باللّه ، فجاءت الآية الكريمة لتقول له :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . .
« 4 » .
فبعد هذه الإطلاقات القرآنيّة ، بقي علينا أن نتعرّض لبعض معاني الموعظة لغة :
يقول الراغب : الوعظ زجر مقترن بتخويف ، وقد تأتي بمعنى التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب « 5 » .
والموعظة : بمعنى الوصيّة بالتقوى ، والحثّ على الطاعات ، والتحذير عن المعاصيّ ، والاغترار بالدنيا وزخارفها ، أو هي النصح والتذكير بالعواقب « 6 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 17 / 105 ، وآيات أخرى .
( 2 ) الأعراف : 7 / 145 .
( 3 ) المائدة : 5 / 46 .
( 4 ) النحل : 16 / 125 .
( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 876 .
( 6 ) انظر مجمع البحرين : 4 / 292 ، ولسان العرب : 7 / 466 .