تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
« 1 » وفي آيات كثيرة . فأوّل نعمة اللّه على الإنسان صحّة عقله ، وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان ، وذلك أنّ كلّ ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسّه ، مستكمل في ذاته ، ففضّل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواسّ ، فمن أجل النطق ملّك اللّه ابن آدم غيره من الخلق حتّى صار آمرا ناهيا ، وغيره مسخّر له كما قال اللّه :
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
« 2 » . وقال :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
« 3 » . وقال :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ . وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
« 4 » . فمن أجل ذلك دعا اللّه الإنسان إلى اتّباع أمره وإلى طاعته بتفضيله إيّاه باستواء الخلق ، وكمال النطق والمعرفة ، بعد أن ملّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
« 5 » ، وقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 6 » . وقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 7 » وفي آيات كثيرة .
هامش
( 1 ) الانفطار : 82 / 6 و 7 و 8 . ( 2 ) الحجّ : 22 / 37 . ( 3 ) النحل : 16 / 14 . ( 4 ) النحل : 16 / 5 و 6 و 7 . ( 5 ) التغابن : 64 / 16 . ( 6 ) البقرة : 2 / 286 . ( 7 ) الطلاق : 65 / 7 .
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 265 | الشيخ أبو القاسم الخزعلي