فقف بينهما ، وناد إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمركما أن تلتصقا وتنضمّا ليقضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلفكما حاجته ؛ ففعل ذلك زيد .
فقال : فوالذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحقّ نبيّا ، إنّ الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما ، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأخرى سعي المتحابّين ، كلّ واحد منهما إلى الآخر [ و ] التقيا بعد طول غيبة وشدّة اشتياق ، ثمّ تلاصقتا وانضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم « 1 » الشتاء ؛ فقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلفهما .
فقال أولئك المنافقون : قد استتر عنّا .
فقال بعضهم لبعض : فدوروا خلفه لننظر إليه ؛ فذهبوا يدورون خلفه ، فدارت الشجرتان كلّما داروا فمنعتاهم من النظر إلى عورته .
فقالوا : تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا .
فلمّا ذهبوا يتحلّقون ، تحلّقت الشجرتان ، فأحاطتا به كالأنبوبة ، حتّى فرغ وتوضّأ وخرج من هناك ، وعاد إلى العسكر .
وقال لزيد بن ثابت : عد إلى الشجرتين ، وقل لهما : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما .
فقال لهما ، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها - والذي بعثه بالحقّ نبيّا - سعي الهارب الناجي بنفسه ، من راكض شاهر سيفه خلفه ، حتّى عادت كلّ شجرة إلى موضعها .
فقال المنافقون : قد امتنع محمّد من أن يبدي لنا عورته ، وأن ننظر إلى استه ، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه ، لنعلم أنّه ونحن سيّان ؛ فجاءوا إلى
هامش
( 1 ) صميم الحرّ والبرد : أشدّه . مجمع البحرين : 6 / 103 ( صمم ) .