براياه ، وأبغض الأشياء إليه الشيطان ، وأفعال المجانين وأقوالهم ؛ فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يشرح صدره ، ويشجّع قلبه ، فأنطق الجبال ، والصخور ، والمدر ، وكلّما وصل إلى شيء منها ناداه : [ السلام عليك يا محمّد ] ، السلام عليك يا ولي اللّه ، السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا حبيب اللّه ، أبشر فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد فضّلك ، وجمّلك ، وزيّنك ، وأكرمك فوق الخلائق أجمعين ، من الأوّلين والآخرين ، لا يحزنك قول قريش إنّك مجنون ، وعن الدين مفتون ، فإنّ الفاضل من فضّله [ اللّه ] ربّ العالمين ، والكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين ، فلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك ، فسوف يبلّغك ربّك أقصى منتهى الكرامات ، ويرفعك إلى أرفع الدرجات .
وسوف ينعّم ويفرّح أولياءك بوصيّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
وسوف يبثّ علومك في العباد والبلاد بمفتاحك ، وباب مدينة علمك ، عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
وسوف يقرّ عينك ببنتك فاطمة عليها السّلام .
وسوف يخرج منها ومن عليّ : الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة .
وسوف ينشر في البلاد دينك .
وسوف يعظّم أجور المحبّين لك ولأخيك .
وسوف يضع في يدك لواء الحمد فتضعه في يد أخيك عليّ ، فيكون تحته كلّ نبيّ ، وصديق ، وشهيد ، يكون قائدهم أجمعين إلى جنّات النعيم .
فقلت في سرّي : يا ربّ من عليّ بن أبي طالب الذي وعدتني به - وذلك بعد ما ولد عليّ عليه السّلام وهو طفل - أو هو ولد عمّي ؟
وقال بعد ذلك لمّا تحرّك عليّ عليه السّلام قليلا وهو معه ، أهو هذا ؟ ففي كلّ مرّة
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 64
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٦٤