ما أتاه به ، فإذا هو خلاف ما أمره به ، فقال له : لم أتيتني بخلاف ما أمرتك ؟
فقال العبد : اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتّبعت هواي وإرادتي ، لأنّ المفوّض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض .
أوليس يجب على هذا السبب إمّا أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده باتّباع أمره ونهيه على إرادته ، لا على إرادة العبد ، ويملّكه من الطاقة بقدر ما يأمره به وينهاه عنه ، فإذا أمره بأمر ونهاه عن نهي ، عرّفه الثواب والعقاب عليهما ؛ وحذّره ورغّبه بصفة ثوابه وعقابه ، ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملّكه من الطاقة لأمره ونهيه وترغيبه وترهيبه ، فيكون عدله وإنصافه شاملا له ، وحجّته واضحة عليه للإعذار والإنذار . فإذا اتّبع العبد أمر مولاه جازاه ، وإذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه ، أو يكون عاجزا غير قادر ، ففوّض أمره إليه ، أحسن أم أساء ، أطاع أم عصى ، عاجز عن عقوبته ، وردّه إلى اتّباع أمره .
وفي إثبات العجز نفي القدرة والتألّه ، وإبطال الأمر والنهي ، والثواب والعقاب ، ومخالفة الكتاب ، إذ يقول :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
.
وقوله عزّ وجلّ :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.
وقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
.
وقوله :
اعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
.
وقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 »
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
.
هامش
( 1 ) في المصدر : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول . . . ، ولكن صحّحناها بما في المصحف الشريف .