والوراثة ، إنّي خاطب علمهما ، وطالب آثارهما ، وباذل من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما .
قال : إن كنت صادقا فيما تقول ، فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم ، فلمّا فتّش الكتب ، وتصفّح الروايات منها قال : صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاريّ ، أحد موالي أبي الحسن وأبي محمّد عليهما السّلام وجارهما بسرّمنرأى .
قلت : فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما .
قال : كان مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهما السّلام فقّهني في أمر الرقيق ، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلّا بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتّى كملت معرفتي فيه ، فأحسنت الفرق [ فيما ] بين الحلال والحرام .
فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّمنرأى ، وقد مضى هويّ « 1 » من الليل ، إذ قرع الباب قارع ، فعدوت مسرعا ، فإذا أنا بكافور الخادم ، رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام يدعوني إليه ، فلبست ثيابي ، ودخلت عليه .
فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد ، وأخته حكيمة من وراء الستر ، فلمّا جلست قال : يا بشر ! إنّك من ولد الأنصار ، وهذه الولاية لم تزل فيكم ، يرثها خلف عن سلف ،
فأنتم ثقاتنا أهل البيت ، وإنّي مزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها شاو « 2 » الشيعة في الموالاة بها ، بسرّ أطّلعك عليه ، وأنفذك في ابتياع أمة ، فكتب كتابا
هامش
( 1 ) الهويّ : الساعة الممتدّة من الليل ، الحين الطويل من الزمان ، مضى هوىّ من الليل : أي ساعة منه . لسان العرب : 15 / 372 ( هوا ) .
( 2 ) شاى القوم يشئوهم شأوا : سبقهم ، شاءاه مشاءاة : سابقه أو سبقه . أقرب الموارد : 3 / 11 ( شأى ) .