موسى بن جعفر الصادق صلوات اللّه عليهم ، بسرّمنرأى ، فإنّ السلطان لمّا عرف خبر وفاته ، أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته ، وأن يحمل إلى دار السلطان حتّى صلّى عليه ، وحضرت الشيعة وتكلّموا .
وقال علماؤهم : اليوم يبيّن فضل سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ على أخيه جعفر ، ونرى خروجهما مع النعش .
قالوا جميعا : فلمّا خرج النعش وعليه أبو الحسن ، خرج أبو محمّد حافي القدم ، مكشوف الرأس ، محلّل الأزرار خلف النعش ، مشقوق الجيب ، مخضلّ اللحية بدموع على عينيه ، يمشي راجلا خلف النعش ، مرة عن يمين النعش ، ومرة عن شمال النعش ، ولا يتقدّم النعش إليه . وخرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع « 1 » يسحب ذيولها معتمّ محتبك الأزرار ، طلق الوجه على حمار يمانيّ يتقدّم النعش ، فلمّا نظر إليه أهل الدولة وكبراء الناس ، والشيعة ، ورأوا زيّ أبي محمّد وفعله ، ترجّل الناس وخلعوا أخفافهم ، وكشفوا عمائمهم ، ومنهم من شقّ جيبه وحلّل أزراره ولم يمش بالخفاف ، ولا الأمراء ، وأولياء السلطان أحد ، فأكثروا اللعن والسبّ لجعفر الكذّاب وركوبه وخلافه على أخيه ، لمّا تلا النعش إلى دار السلطان سبق بالخبر إليه ، فأمر بأن يوضع على ساحة الدار على مصطبة « 2 » عالية كانت على باب الديوان ، وأمر أحمد بن فتيان وهو المعتمد ، بالخروج إليه والصلاة عليه ، وأقام السلطان في داره للصلاة عليه إلى صلاة العامّة ؛ وأمر السلطان بالإعلان
هامش
( 1 ) الدرّاعة والمدرع : ضرب من الثياب التي تلبس ، وقيل : جبّة مشقوق المقدّم ، ولا تكون إلّا من الصوف خاصّة . لسان العرب : 8 / 82 ( درع ) .
( 2 ) المصطبّة والمصطبّة بالتشديد : مجتمع الناس ، وهي شبه الدكّان يجلس عليها .
لسان العرب : 1 / 523 ( صطب ) .