قال لي : أفتحبّ أن تدخل إلى هذا العلويّ فتسلّم عليه ؟
قلت : لست أكره ذلك ، فدخلت فسلّمت عليه وقلت له : إنّ في هذه القرية كذا وكذا من مواليك ، فان أمرتنا بإحضارهم فعلنا .
قال : لا تفعلوا ! قلت : فإنّ عندنا تمورا جيادا فتأذن لي أن أحمل لك بعضها ؟
قال : إن حملت شيئا لم يصل إليّ ، ولكن احمله إلى القائد ، فإنّه سيبعث إليّ منه ، فحملت إلى القائد أنواعا من التمر ، وأخذت نوعا جيّدا في كمّي وسكرّجة « 1 » من زبد « 2 » ، فحملته إليه ثمّ جئت فقال لي القائد : أتحبّ أن تدخل على صاحبك ؟
قلت : نعم ! فدخلت فإذا قدّامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد ، فأخرجت التمر الذي معي والزبد ، فوضعته بين يديه ، فأخذ كفّا من تمر فدفعه إليّ وقال : لو زادك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزدناك .
فعددته فإذا هو كما رأيته في النوم لم يزد ولم ينقص « 3 » .
5 - الراونديّ رحمه اللّه : قال أبو هاشم : كنت بالمدينة حين مرّ « بغا » أيّام الواثق في طلب الأعراب .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : أخرجوا بنا حتّى ننظر إلى تعبئة هذا التركيّ ، فخرجنا فوقفنا ، فمرّت بنا تعبئته ، فمرّ بنا تركيّ ، فكلّمه أبو الحسن عليه السّلام بالتركيّ ، فنزل عن فرسه فقبّل حافر فرس الإمام عليه السّلام . . . قال : هذا نبيّ ؟
هامش
( 1 ) السكرجة ، والسكرّجة : الصحفة التي يوضع فيها الأكل . المنجد : 341 ( سكر ) .
( 2 ) الزبد بالضمّ : ما يستخرج من اللبن بالمخض وهو خاص بما للبقر والغنم . أقرب الموارد : 2 / 518 ( زبد ) .
( 3 ) الخرائج والجرائح : 1 / 411 ، ح 16 . عنه البحار : 50 / 153 ، ح 39 .
الصراط المستقيم : 2 / 204 ، ح 13 ، مختصرا . عنه إثبات الهداة : 3 / 386 ، ح 86 .
قطعة منه في : ( قبوله عليه السّلام هدايا الناس ) .