( ق ) - علمه عليه السّلام بأمور شتّى
الأوّل - علمه عليه السّلام بقراءة القرآن :
( 306 ) 1 - المسعوديّ رحمه اللّه : فروى الحميريّ ، عن محمّد بن سعيد مولى لولد جعفر بن محمّد قال : قدم عمر بن الفرج الرخجي المدينة حاجّا بعد مضيّ أبي جعفر عليه السّلام فأحضر جماعة من أهل المدينة ، والمخالفين ، والمعاندين لأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لهم : ابغوا لي رجلا من أهل الأدب ، والقرآن ، والعلم ، لا يوالي أهل هذا البيت ، لأضمّه إلى هذا الغلام ، وأوكّله بتعليمه ، وأتقدّم إليه بأن يمنع منه الرافضة ، الذين يقصدونه ويمسّونه .
فسمّوا له رجلا من أهل الأدب يكنّى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالجنيدي ، متقدّما عند أهل المدينة في الأدب والفهم ، ظاهر الغضب والعداوة ، فأحضره عمر بن الفرج ، وأسنى له الجاري من مال السلطان ، وتقدّم إليه بما أراد وعرّفه أنّ السلطان أمره باختيار مثله وتوكيله بهذا الغلام .
قال : فكان الجنيديّ يلزم أبا الحسن في القصر بصريا ، فإذا كان الليل أغلق الباب وأقفله وأخذ المفاتيح إليه .
فمكث على هذا مدّة ، وانقطعت الشيعة عنه ، وعن الاستماع منه ، والقراءة عليه . ثمّ إنّي لقيته في يوم جمعة ، فسلّمت عليه وقلت له : ما قال هذا الغلام الهاشميّ ، الذي تؤدّبه ؟
فقال - منكرا عليّ - : تقول الغلام ولا تقول الشيخ الهاشميّ ؟ ! أنشدك اللّه هل تعلم بالمدينة أعلم منّي ؟ قلت : لا !
قال : فإنّي واللّه ! أذكر له الحزب من الأدب ، أظنّ أنّي قد بالغت فيه ،