قال له أبي : وكيف يكون يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زين السماوات والأرضين أحد غيرك ؟
قال : يا أبي ! والذي بعثني بالحقّ نبيّا ، إنّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ، وإنّه لمكتوب عن يمين عرش اللّه عزّ وجلّ : مصباح هدى ، وسفينة نجاة ، وإمام خير ، ويمن عزّ ، وفخر ، وعلم ، وذخر ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفة طيّبة مباركة زكيّة ، ولقد لقن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق إلّا حشره اللّه عزّ وجلّ معه ، وكان شفيعه في آخرته ، وفرّج اللّه عنه كربه ، وقضى بها دينه ، ويسّر أمره ، وأوضح سبيله ، وقوّاه على عدوّه ، ولم يهتك ستره .
فقال له أبي بن كعب : وما هذه الدعوات يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ؟
قال : تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد :
« اللّهمّ إنّي أسألك بكلماتك ، ومعاقد عرشك ، وسكّان سماواتك ، وأنبيائك ورسلك ، أن تستجيب لي ، فقد رهقني « 1 » من أمري عسرا ، فأسألك أن تصلّي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل لي من أمري يسرا » .
فإنّ اللّه عزّ وجلّ يسهّل أمرك ، ويشرح صدرك ، ويلقّنك شهادة أن لا إله إلّا اللّه عند خروج نفسك .
قال له أبي : يا رسول اللّه ! فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين ؟
قال : مثل هذه النطفة كمثل القمر ، وهي نطفة تبيين وبيان ، يكون من اتّبعه رشيدا ، ومن ضلّ عنه هويّا .
قال : فما اسمه وما دعاؤه ؟
قال : اسمه علي ، ودعاؤه :
هامش
( 1 ) رهقه : بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه ، لسان العرب : ج 10 ، ص 129 ( رهق ) .