أن تسوءه .
واعلم يا بنيّ ! أنّ الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك ، ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى .
إنّ لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ، وإن جزعت على ما تفلّت من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك ، استدلّ على ما لم يكن بما قد كان ، فإنّ الأمور أشباه ، ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ إلّا بالضرب .
اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر ، وحسن اليقين ، من ترك القصد جار والصاحب مناسب ، والصديق من صدق غيبه ، والهوى شريك العناء ربّ قريب أبعد من بعيد ، وربّ بعيد أقرب من قريب ، والغريب من لم يكن له حبيب ، من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له ، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللّه ، ومن لم يبالك فهو عدوّك .
قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا ، ليس كلّ عورة تظهر ، ولا كلّ فرصة تصاب .
وربّما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده ، أخّر الشرّ فإنّك إذا شئت تعجّلته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل .
من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه ، ليس كلّ من رمى أصاب .
إذا تغيّر السلطان تغيّر الزمان .
سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار .
إيّاك أن تذكر في الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك .
وإيّاك ومشاورة النساء فإنّ رأيهنّ إلى أفن وعزمهنّ إلى وهن ، واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ ، فإنّ شدّة الحجاب أبقى عليهنّ ، وليس
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 576
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٥٧٦