فأقبلت على صلاتي ، وقد غشيني من التعجّب ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى حتّى فرغت منها ، فجاءني الأسد ، وقال لي : امض إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره أنّ اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ، ووكّل أسدا بغنمه يحفظها .
فتعجّب من [ كان ] حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صدقت يا أبا ذرّ ! ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) .
فقال بعض المنافقين : هذا بمواطاة بين محمد وأبي ذرّ ، يريد أن يخدعنا بغروره .
واتّفق منهم عشرون رجلا وقالوا : نذهب إلى غنمه ، وننظر إليها ، وننظر إليه إذا صلّى ، هل يأتي الأسد ويحفظ غنمه ، فيتبيّن بذلك كذبه .
فذهبوا ونظروا و [ إذا ] أبو ذرّ قائم يصلّي ، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها ويرد إلى القطيع ما شذّ عنه منها ، حتّى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد :
هاك قطيعك مسلّما ، وافر العدد سالما .
ثمّ ناداهم الأسد : [ يا ] معاشر المنافقين ! أنكرتم لوليّ محمد وعلي وآله الطيّبين ، والمتوسّل إلى اللّه تعالى بهم أن يسخّرني [ اللّه ] ربّي لحفظ غنمه ، والذي أكرم محمدا وآله الطيّبين الطاهرين .
لقد جعلني اللّه طوع يدي أبي ذرّ حتّى لو أمرني بافتراسكم وهلاككم لأهلكتكم .
والذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل اللّه بمحمد وآله الطيّبين صلوات اللّه عليهم أن يحوّل البحار دهن زنبق وبان والجبال مسكا وعنبرا وكافورا ، وقضبان الأشجار قضب الزمرد والزبرجد ، لما منعه اللّه تعالى ذلك .
فلمّا جاء أبو ذرّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له رسول اللّه : يا أبا ذرّ ! إنّك
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 534
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٥٣٤