علي الرضا زوجك !
فدخلتني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك ، فهممت أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان أن يحملني على الإساءة إليها ، فكظمت غيظي ، وأحسنت رفدها وكسوتها .
فلمّا خرجت من عندي المرأة ، نهضت ودخلت على أبي ، وأخبرته بالخبر ، وكان سكرانا لا يعقل ، فقال : يا غلام ! عليّ بالسيف .
فاتي به ، فركب وقال : واللّه ! لأقتلنّه .
فلمّا رأيت ذلك ، قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت ألطم حرّ وجهي ، فدخل عليه والدي وما زال يضربه بالسيف حتّى قطّعه ، ثمّ خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي .
فلمّا ارتفع النهار ، أتيت أبي فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ !
قال : وما صنعت ؟
قلت : قتلت ابن الرضا !
فبرق عينه ، وغشي عليه . ثمّ أفاق بعد حين ، وقال : ويلك ! ما تقولين ؟
قلت : نعم ! واللّه يا أبت ! دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته .
فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا ، وقال : عليّ بياسر الخادم .
فجاء ياسر ، فنظر إليه المأمون ، وقال : ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟
قال : صدقت يا أمير المؤمنين !
فضرب بيده على صدره وخدّه ، وقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، هلكنا باللّه وعطبنا ، وافتضحنا إلى آخر الأبد . ويلك يا ياسر ! فانظر ما الخبر والقصّة عنه ؟
وعجّل عليّ بالخبر ، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة .
فخرج ياسر ، وأنا ألطم حرّ وجهي ، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر .
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 441
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٤٤١