وأخذوا الرضا عليه السّلام وألبسوه جبّة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له : ادخل البستان كأنّك تعمل فيه .
ثمّ جاءوا بأبى جعفر عليه السّلام ، فقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه .
فقالوا : ليس له هاهنا أب ، ولكن هذا عمّ أبيه ، وهذا عمّ أبيه ، وهذا عمّه ، وهذه عمّته ، وإن يكن له هاهنا أبي فهو صاحب البستان ، فإنّ قدميه وقدميه واحدة .
فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام ، قالوا : هذا أبوه !
قال علىّ بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه السّلام ، ثمّ قلت له : أشهد أنّك إمامي عند اللّه .
فبكى الرضا عليه السّلام ، ثمّ قال : يا عمّ ! ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بأبي ابن خيرة الإماء ، ابن النوبيّة ، الطيّبة الفمّ ، المنتجبة الرحم ، ويلهم لعن اللّه الاعيبس وذرّيّته ، صاحب الفتنة ، ويقتلهم سنيين وشهورا وأيّاما ، يسومهم خسفا ، ويسقيهم كأسا مصبّرة . وهو الطريد الشريد الموتور ، بأبيه وجدّه صاحب الغيبة .
يقال : مات أو هلك ، أيّ واد سلك ؟ !
أفيكون هذا يا عمّ إلّا منّي ؟
فقلت : صدقت جعلت فداك ! « 1 »
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 322 ، ح 14 .
عنه حلية الأبرار : ج 4 ص 31 ح 1 ، ومدينة المعاجز : ج 7 ، ص 261 ، ح 2311 ، والوافي :
ج 2 ، ص 379 ، ح 864 ، والبحار : ج 63 ، ص 310 ، ح 7 .
إرشاد المفيد : ص 317 ، س 8 ، أورده مختصرا .
عنه كشف الغمّة : ج 2 ، ص 351 ، س 8 ، والمستجاد من كتاب الارشاد : ص 224 ، س 9 ، -