المأمون وهو عند ابنته في داري .
فيقول : ما وراءكم ؟ فيروه أسيافهم تقطر دما ، وثيابهم ، وأيديهم مضرجة بالدم .
فتقول أمّ الفضل : أين قتلتموه ؟ فيقولون لها : في مرقده .
فتقول لهم : ما علامة مرقده ؟ فيصفون لها .
فتقول : إي واللّه ! هو . فتقدّم إلى رأس أبيها فتقبّله وتقول : الحمد للّه الذي أراحك من هذا الساحر الكذّاب .
فيقول لها : يا ابنة ! لا تعجلي فقد كان لأبيه علي بن موسى هذا القتلة ثمّ ثاب إلى عقلي .
فبعثت ثقة خدمي صبيح الديلمي السبب في قتله فعاد إليّ وقال : إنّه في محرابه يسبّح اللّه . فتغلق الأبواب ثمّ تظهر أنّها كانت غشية وفاقت الساعة فاصبري يا بنيّة ، لا تكون هذه القتلة مثل تلك القتلة .
فقالت : يا أبي ! هذا يكون ؟ !
قال : نعم ! فإذا رجعت إلى داري وراق الصبح فابعثي ، استأذني عليه فإن وجدتيه حيّا ، فادخلي عليه ، وقولي له : إنّ أمير المؤمنين شغب عليه خدمه وأرادوا قتله ، فهرب منهم إلى أن سكنوا فرجع . وإن وجدتيه مقتولا ، فلا تحدّثي أحدا حتّى أجيئك . وينصرف إلى داره ترتقب ابنته الصبح ، فإذا اعترض تبعث إليّ خادما فيجدني في الصلاة قائما ، فيرجع إليها بالخبر ، فتجيء وتدخل عليّ وتفعل ما قال أبوها وتقول : ما منعني أن أجيئك بليلتي إلّا أمير المؤمنين ، إلى أن أقول واللّه الموفق ، هاهنا من هذا الموضع يقول : انصرف وتبعث له ، وهذا
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣٠٢