قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنْظِرْنِي يَوْمِي هَذَا فَأُدَبِّرُ مَا أَنَا فِيهِ وَمَا سَمِعْتُ مِنْكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَكَ ذَلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ وَخَلَا بِنَفْسِهِ يَوْمَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ إِلَى اللَّيْلِ وَعُمَرُ يَتَرَدَّدُ فِي النَّاسِ لِمَا بَلَغَهُ مِنْ خَلْوَتِهِ بِعَلِيٍّ ع فَبَاتَ فِي لَيْلَتِهِ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِهِ مُتَمَثِّلًا لَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَلَّى وَجْهَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَمَرْتَ بِأَمْرٍ فَلَمْ أَفْعَلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْكَ وَقَدْ عَادَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَادَيْتَ مَنْ وَالَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ رُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ فَقُلْتُ مَنْ أَهْلُهُ قَالَ مَنْ عَاتَبَكَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلِيٌّ قَالَ فَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرِكَ قَالَ فَأَصْبَحَ وَبَكَى وَقَالَ لِعَلِيٍّ ع ابْسُطْ يَدَكَ فَبَايَعَهُ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ وَقَالَ لَهُ أَخْرُجُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي وَمَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَأُخْرِجُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَأُسَلِّمُ عَلَيْكَ بِالْإِمْرَةِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع نَعَمْ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَغَيِّراً لَوْنُهُ فَصَادَفَهُ عُمَرُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَالُكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ وَمَا رَأَى وَمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ ع فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَغْتَرَّ بِسِحْرِ بَنِي هَاشِمٍ فَلَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ سِحْرٍ مِنْهُمْ فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى رَدَّهُ عَنْ رَأْيِهِ وَصَرَفَهُ عَنْ عَزْمِهِ وَرَغَّبَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَأَمَرَهُ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ وَالْقِيَامِ بِهِ قَالَ فَأَتَى عَلِيٌّ ع الْمَسْجِدَ لِلْمِيعَادِ فَلَمْ يَرَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَداً فَأَحَسَّ بِالشَّرِّ مِنْهُمْ فَقَعَدَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ دُونَ مَا تَرُومُ خَرْطُ الْقَتَادِ « 1 » فَعَلِمَ بِالْأَمْرِ وَقَامَ وَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ .
احتجاج أمير المؤمنين ص بمثل هذه الخصال على الناس يوم الشورى
31 - حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا
هامش
( 1 ) . القتاد شجر له شوك . وخرط القتاد : انتزاع قشره أو شوكه باليد من أعلاه إلى أسفله يعنى خرط القتاد باليد دون ذلك في المشقة .