لم يكشف الناس البلاء ولا ارتووا * إلا بطلعة وجهها الوضّاء
يا أخت نسّاك الملائك بالهدى * وذبالة الأنوار من سيناء
يا لمحة الفردوس حطّ بطهرها * خلد البقاء على صعيد فناء
يا صفحة بيضاء من إنكارها * آب الورى بصحيفة سوداء
يا غيب سرّ لو أخذت ببعضه * طرفا من الإعجاز والإلجاء
لمشيت فيه على الهواء إذا ابتدأ * عيسى يسير على نمير الماء
وآلاك ربك إذا رضعت ولاءه * وحباك منه ولاية الأشياء
فإذا دعوت فأنت في سلطانه * كالروح حين تهيب بالأعضاء
إن الذي مسخ الأمانة وانطلى * بدماء من ضحّي من الشهداء
وطوى عداوة آل بيت محمد * نارا ذكت بجوانح البغضاء
فأحالها للّه حربا طوّحت * بابن النبي موزّع الأشلاء
ثقلت على الأكوان وطأة رجسه * فيها فدارت دورة الإعياء
وحدت به للحشر لعنة ربه * تسري مع الأصباح والأمساء
يا يوم أحمد هل لخطبك إذ هوت * فيه الأنام بفتنة عمياء
قلب الوجود وأصبحت أبناؤه * مقلوبة الإحساس والآراء
فاعتاض عن فوق رواسب تحته * وعن الإمام لأهله بوراء
كم في فؤادك فاطم من غصة * توهي فؤاد الصخرة الصمّاء
أبهذه الدنيا عزاء قائم * وبدار ربك في أمضّ عزاء
الصبر ضاق لما صبرت على الأذى * وسخيت للأعداء أيّ سخاء
قدّمت من حسن ضحيّة سمّهم * ومن الحسين السبط كبش فداء
ومن الوصي على الرسالة خائضا * من حربهم قدما ببحر دماء
طفروا إلى الملك العضوض وغلّفوا * وجه النهار بليلة ظلماء
ولدوا من الداء العضال فلم يكن * إلا زوالهم شفاء الداء
نظروا المودة في الكتاب فلم يروا * غير السيوف مودة الأبناء
. . .