في هذا الفصل
كفى في كثرة بكاء الزهراء عليها السّلام وشدته أن بكاءها في خمسة وسبعين يوما يعادل بكاء آدم في ثلاثمائة أو أربعمائة سنة ، وبكاء يعقوب في أربعين سنة ، وبكاء علي بن الحسين عليه السّلام في خمسة وثلاثين سنة بعد شهادة أبيه الحسين عليه السّلام ، وهذا ينبئ عن كيفية بكائه وشدته وكثرته .
ويعلم أيضا أن بكاءها وشدّة تألّماتها وحرقة قلبها كانت مشوبة بالصيحة والصرخة . فلذا جاء أهل المدينة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقالوا : قل لفاطمة عليها السّلام : قد آذيتنا بكثرة بكائك ، فإما أن تبكي ليلا أو أن تبكي نهارا .
فيا حسرة على أهل مدينة لم يحثوا التراب على رؤوسهم ولم يبكوا بدل الدموع دما تشريكا لمصائبها ، بل شكوا من كثرة بكائها ، حتى اتخذت السيدة الصديقة عليها السّلام مكانا خارجا عن المدينة لبكائها ، سمّي بيت الأحزان .
ونذكر في بكائها أحاديث بالعناوين التالية في 120 حديثا :