32
المتن
عن أنس بن مالك ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : لما أراد اللّه أن يهلك قوم نوح ، أوحى إليه أن شقّ ألواح السبّاح . فلما شقّها لم يدر ما يصنع بها . فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة تابوت فيه مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار . فسمر بالمسامير كلها السفينة حتى بقيت خمسة مسامير .
فضرب بيده إلى مسمار منها ، فأشرق في يده وأضاء كما يضيء الكوكب الدري في أفق السماء ، فتحيّر من ذلك نوح . فأنطق اللّه ذلك المسمار بلسان طلق ذلق فقال : على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فهبط إليه جبرئيل فقال له : يا جبريل ! ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله ؟ فقال : هذا باسم خير الأولين والآخرين محمد بن عبد اللّه ، أسمره في أولها على جانب السفينة اليمنى .
وضرب بيده على مسمار ثان فأشرق وأنار ، فقال نوح : ما هذا المسمار ؟ قال : مسمار أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فأسمره على جانب السفينة اليسار في أولها .
ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار ، فقال : هذا مسمار فاطمة عليها السّلام ، فأسمره في جانب مسمار أبيها .
ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار ، فقال : هذا مسمار الحسن عليه السّلام ، فأسمره إلى جانب مسمار أبيه .
ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فأشرق وأنار وبكى ، فقال : يا جبريل ! ما هذا النداوة ؟ قال : هذا مسمار الحسين بن علي سيد الشهداء عليه السّلام ، فأسمره إلى جانب مسمار أخيه .
ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله :
« وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ »
« 1 » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : الألواح خشب السفينة ونحن الدسر ؛ لولانا ما سارت السفينة بأهلها .
هامش
( 1 ) . سورة القمر : الآية 13 .