وممّا يؤكّد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
. . .
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى »
« 1 » ، ومعلوم أن عيسى إنما انتسب إلى إبراهيم بالأمّ لا الأب ، فثبت أن ابن البنت قد يسمّى ابنا ، واللّه أعلم .
وقال القرطبي في تفسيره : ج 4 ص 104 : فيها - يعني آية
« تَعالَوْا »
- دليل على أن أبناء البنات يسمّون أبناء .
وقال في ج 7 ص 31 : عدّ عيسى من ذرية إبراهيم وإنما هو ابن البنت ، فأولاد فاطمة عليها السلام ذرية النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبهذا تمسّك من رأى أن ولد البنات يدخلون في اسم الولد .
قال أبو حنيفة والشافعي : من وقف وقفا على ولده وولد ولده أنه يدخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا ، وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنت ، والقرابة عند أبي حنيفة كل ذي رحم محرّم . . . ، إلى أن قال :
وقال مالك : لا يدخل في ذلك ولد البنات ، وقد تقدم نحو هذا عن الشافعي ، ج 4 ص 104 : والحجة لهما قوله سبحانه :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 2 » ، فلم يعقل المسلمون من ظاهر الآية إلا ولد الصلب وولد الابن خاصة . . . ، إلى أن قال :
وقال ابن القصّار : وحجة من أدخل البنات في الأقارب قوله صلّى اللّه عليه وآله للحسن بن علي عليه السلام :
إن ابني هذا سيد ، ولا نعلم أحدا يمتنع أن يقول في ولد البنات لأنهم ولد لأبي أمّهم ، والمعنى يقتضي ذلك لأن الولد مشتقّ من التولّد وهم متولّدون عن أبي أمهم لا محالة ، والتولّد من جهة الأم كالتولّد من جهة الأب ، وقد دلّ القرآن على ذلك ؛ قال اللّه تعالى :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
. . .
مِنَ الصَّالِحِينَ »
« 3 » ، فجعل عيسى من ذريته وهو ابن بنته .
المصادر :
الغدير : ج 7 ص 122 .
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام : الآية 84 .
( 2 ) . سورة النساء : الآية 11 .
( 3 ) . سورة الأنعام : الآية 84 .