وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الذي أعطيتني ، فقد تعلم أن الحق حقنا وأنكم إنما طلبتموه بنا ونهضتم فيه بشيعتنا وخطبتموه بفضلنا وإن أبانا عليا عليه السّلام كان الوصي والإمام ، فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء ؟ وقد علمت أنه ليس أحد من بني هاشم يمتّ بمثل فضلنا ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا ونسبنا وسببنا ، وإنا بنو أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة بنت عمرو في الجاهلية دونكم وبنو بنته فاطمة عليها السّلام في الإسلام من بنيكم ، وأنا أوسط بني هاشم نسبا وخيرهم . أما وأبا لم تلدني العجم ولم تعرق فيّ أمّهات الأولاد .
إن اللّه تبارك وتعالى لم يزل يختار لنا ؛ فولّدني من النبيين أفضلهم محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ومن أصحابه أقدمهم إسلاما وأوسعهم علما وأكثرهم جهادا علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومن نسائه أفضلهنّ خديجة بنت خويلد ؛ أول من آمن باللّه وصلّى القبلة ، ومن بناته أفضلهنّ سيدة نساء أهل الجنة عليها السّلام ، ومن المولودين في الإسلام الحسن والحسين عليهما السّلام سيدا شباب أهل الجنة .
ثم قد علمت أنّ هاشما ولّد عليا مرتين وإن عبد المطلب ولّد الحسن عليه السّلام مرتين وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولّدني مرتين من قبل جديّ الحسن والحسين عليهما السّلام .
فما زال اللّه عز وجل يختار لي ، حتى اختار لي في النار ؛ فولّدني أرفع الناس درجة في الجنة وأهون أهل النار عذابا ، وأنا بن خير الأخيار وابن خير أهل الجنة وابن خير أهل النار . . . .
المصادر :
نثر الدرر للوزير الكاتب : ص 368 .
40
المتن
قال أبو المكارم الحسني في تفسير آية :
« فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً »
« 1 » :
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان : الآية 54 .