في هذا الفصل
هذا فصل أمير المؤمنين عليه السّلام بعد شهادة فاطمة عليها السّلام وهو فصل القذى في العين والشجى في الحلق ؛ وفيه صبّت على علي عليه السّلام بعد شهادة الزهراء عليها السّلام مصائب لو صبّت على الجبال لذابت ، وعلى البحار لنفدت وعلى الأيام لصارت ليالي .
ويعلم عظم ما جرى عليه وشدة ما ناله من فراقها مما جرت على لسانه عليه السّلام في ذلك ، كقوله عليه السّلام في أول يوم من شهادتها : « قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلّدي » ، وقوله :
نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة وإنما * أبكي مخافة أن تطول حياتي
وعاش عليه السّلام هكذا ثلاثين سنة بعد فاطمة عليها السّلام .