17 المتن :
قال الخليعي الموصلي في رثاء الزهراء عليها السّلام :
لم أبك ربعا للأحبّة قد خلا * وعفا وغيّره الجديد وأمحلا
كلا ولا كلفت صحبي وقفة * في الدار إن لم أشف حبّا علّلا
ومطارح النادي وغزلان النقا * والجزع لم أحفل بها متغزّلا
وبواكر الأظعان لم أسكب لها * دمعا ولا خلّ نأى وترحلا
لكن بكيت لفاطم ولمنعها * فدكا وقد أتت الخئون الأوّلا
إذ طالبته بإرثها فروى لها * خبرا ينافي المحكم المتنزّلا
لهفي لها وجفونها قرحى وقد * حملت من الأحزان عبئا مثقلا
تخفي تفجّعها وتخفض صوتها * وتظلّ نادبة أباها المرسلا
تبكي على تكدير دهر ما صفا * من بعده وقرير عيش ما حلا
لم أنسها إذ أقبلت في نسوة * من قومها تروي مدامعها الملا
وتنفّست صعدا ونادت أيّها * الأنصار يا أهل الحماية والكلا
وقال أيضا في رثاء الزهراء عليها السّلام :
لم أبك من وقفة على الدمن * ولا لخل نأى ولا سكن
ولم تهجني الديار موحشة * ولا شجتني بواكر الظعن
لكن شجاني بكاء فاطمة * على أبيها بمدمع هتن
وبيت أحزانها ووحدتها * فيه حمى مقلتي عن الوسن
ومنعها من حقوقها بأبا * طيل أحاديثهم يروّعني
وقولهم ليس للنبي موا * ريث خلاف الفروض والسنن
ومشيها في ملاءة مثل مش * ي المصطفى راعني وأرّقني
مع نسوة من قريش تحجبها * وهي تشكو من لوعة الحزن
وا حرّ قلبي لها وأنّتها * قد أجهشتهم والدمع كالمزن