فبلغ ذلك الإمام عليا عليه السّلام ، فخرج مغضبا قد احمرّت عيناه ودرّت أوداجه ، وعليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة وهو متكئ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع . فسار إلى الناس النذير وقالوا : هذا علي بن أبي طالب عليه السّلام قد أقبل كما ترونه ؛ يقسّم باللّه لئن حوّل من هذه القبور حجر ليضعنّ السيف على غابر الآخر . فتلقاه بعضهم فقال له : ما لك يا أبا الحسن ! واللّه لننبشن قبرها ولنصلّينّ عليها .
فضرب الإمام عليهما السّلام بيده إلى جوامع ثوبه ، فهزّه ثم ضرب به الأرض وقال : أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس ، وأما قبر فاطمة عليها السّلام فو اللّه الذي نفس علي بيده لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقينّ الأرض من دمائكم ، فإن شئت فأعرض .
فتلقاه آخر فقال : يا أبا الحسن ، بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبحق من فوق العرش إلا خلّيت عنه ، فإنا غير فاعلين شيئا تكرهه . فخلّى عنه وتفرّق الناس ولم يعودوا إلى ذلك .
المصادر :
1 . إحقاق الحق : ج 19 ص 170 ، عن أهل البيت عليهم السّلام ، شطرا منه .
2 . أهل البيت عليهم السّلام : ص 210 .
57 المتن :
قالت أسماء بنت عميس :
أوصت فاطمة عليها السّلام أن لا يغسّلها إذا ماتت إلا أنا وعلي عليه السّلام . فغسّلتها أنا وعلي عليه السّلام وصلّى عليها أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام وعمار ومقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم في جوف الليل ، ودفنها علي أمير المؤمنين عليه السّلام سرّا بوصية منها .
المصادر :
إعلام الورى بأعلام الهدى : ص 157 .