فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فخرج من داره مغضبا وقد احمرّ وجهه ، وقامت عيناه ودرّت أوداجه ، وعلى يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة ؛ يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع . فسبق الناس النذير فقال لهم : هذا علي عليه السّلام قد أقبل كما ترون ؛ يقسم باللّه لأن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعنّ السيف على غائر هذه الأمة . فولّى القوم هاربين قطعا قطعا .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 30 ص 347 ح 164 ، عن إرشاد القلوب .
2 . إرشاد القلوب ، على ما في البحار .
3 . فاطمة الزهراء عليها السّلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد : ص 341 ، عن البحار .
48 المتن :
عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجلس أبو بكر مجلسه . . . . فلما حضرتها عليها السّلام الوفاة ، دعت عليا عليه السّلام فقالت : إما تضمن وإلا أوصيت إلى ابن الزبير . فقال علي عليه السّلام : أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد . قالت : سألتك بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أنا متّ أن لا يشهداني ولا يصلّيا عليّ .
قال : فلك ذلك . فلما قبضت عليها السّلام ، دفنها ليلا في بيتها .
وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها ، وأبو بكر وعمر كذلك . فخرج إليهما علي عليه السّلام ، فقالا له : ما فعلت بابنة محمد ؟ أخذت في جهازها يا أبا الحسن ؟ ! فقال علي عليه السّلام :
قد واللّه دفنتها . قالا : فما حملك على أن دفنتها ولم تعلمنا بموتها ؟ قال : هي أمرتني .
فقال عمر : واللّه لقد هممت بنبشها والصلاة عليها . فقال علي عليه السّلام : أما واللّه ما دام قلبي بين جوانحي وذو الفقار في يدي فإنك لا تصل إلى نبشها ، فأنت أعلم . فقال أبو بكر : اذهب ، فإنه أحقّ بها منا ، وانصرف الناس .