قال ابن عباس : فقبضت فاطمة عليها السّلام من يومها . فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأقبل أبو بكر وعمر يعزّيان عليا عليه السّلام ويقولان له : يا أبا الحسن ، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه .
فلما كان في الليل ، دعا علي عليه السّلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمار ؛ فقدّم العباس فصلّى عليها ودفنوها .
فلما أصبح الناس ، أقبل أبو بكر وعمر والناس ، يريدون الصلاة على فاطمة عليها السّلام . فقال المقداد : قد دفنّا فاطمة عليها السّلام البارحة . فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : ألم أقل لك إنهم سيفعلون ؟ فقال العباس : إنها أوصت أن لا تصلّيا عليها .
فقال عمر : واللّه لا تتركون - يا بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبدا ؛ إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب . واللّه لقد هممت أن أنبشها فأصلّي عليها .
فقال علي عليه السّلام : واللّه لو رمت ذلك - يا ابن صهاك - لأرجعت إليك يمينك ، واللّه لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك ، فرم ذلك . فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا عليه السّلام إذا حلف صدق .
ثم قال علي عليه السّلام : يا عمر ، ألست الذي همّ بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأرسل إليّ ، فجئت متقلّدا بسيفي ، ثم أقبلت نحوك لأقتلك . فأنزل اللّه عز وجل :
« فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا »
؟ « 1 » فانصرفوا .
المصادر :
1 . كتاب سليم بن قيس الهلالي : ج 2 ص 871 ح 48 .
2 . بحار الأنوار : ج 78 ص 256 ح 18 ، عن كتاب سليم ، شطرا منه .
3 . عوالم العلوم : ج 11 ص 1094 ح 10 ، عن كتاب سليم ، شطرا منه .
4 . الاحتجاج : ج 2 ص 119 ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
5 . بحار الأنوار : ج 43 ص 197 ح 29 ، أورد تمام الحديث .
هامش
( 1 ) . سورة مريم : الآية 84 .