أحدا منهم قال في مجلسه - وقد كان مجلسا عاما - كلمة تعضدها ولا مشورة تطيب قلبها ولا وساطة بخير .
أين نساء المهاجرين والأنصار ، وهلّا كنّ جميعا في خدمتها وصحبتها ومعونتها ؟
وأين بقايا المهاجرين والأنصار وما بالهم لم يسعدوا بنت نبيهم عليها السّلام ويرغبوا في الوفاء لخاتم الأنبياء ، وهلّا استحيوا من حقوقه عليهم وإحسانه إليهم ، وهلا وصلوا جناحها أو عضدوا خطابتها ؟ فقد كان بين أبيها وبين مجلس أبي بكر خطوات يسيرة ؛ وهب أنهم شكوا فيها ، أما كان في شهودها المشار إليهم حجة وعذر ، توجب عليهم المساعدة لها بقول أو فعل ؟
ومن طريف ذلك أن عائشة بنت أبي بكر تخرج من مكة إلى البصرة لقتال علي بن أبي طالب عليه السّلام وقتل بني هاشم وسفك دماء جماعة من الصحابة والتابعين والصالحين ، فيخرج لنصرتها وصحبتها وصلة جناحها ومساعدتها على الظلم والعدوان الخلق الكثير والجمّ الغفير ! مع ما تقدّم ذكره من سوء أحوالها ، ومع ما كانوا يعلمون أن عائشة هتكت حجاب اللّه تعالى وحجاب رسوله صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ »
« 1 » ؛ فلم تقرّ في البيت وتبرّجت ، ويعلم كل عاقل وكل أهل ملة أن الجهاد وإقامة الخلفاء لا يجوز الاقتداء فيه بالنساء .
ومع روايتهم في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند أبي بكر أنه عرف ضلالة عائشة ومن اتبعها إلى البصرة بما رواه عن نبيهم صلّى اللّه عليه وآله ، أنه قال : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » .
ومع ما رواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي أيضا في مسند عبد اللّه بن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب فقال : من المرأتان من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله اللتان قال اللّه عز وجل :
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
؟ « 2 » فقال عمر : هما عائشة وحفصة .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 2 ) . سورة التحريم : الآية 4 .