وأبان اللّه الفرائض طرّا * في المواريث دون أيّ خفاء
عند توزيعه السهام بعدل * لذويها بدون أيّ اعتداء
ما أزاح الرحمن فيه جليّا * شبهات العمى بدون غشاء
إنما سوّلت لك النفس أمرا * فاصطبارا على عظيم البلاء
فتلا قائلا أبو بكر جهرا * قولها في صراحة وجلاء
صدق اللّه والرسول وحقّا * صدقت بنت خاتم الأنبياء
معدن الحكمة البليغة ركن ال * دين عين المحجّة البيضاء
غير مستنكر خطابك فينا * دون قول منّي صوابك نائي
ها هم المسلمون قد قلّدوني * فتقلّدت منصب الخلفاء
وأخذت الذي أخذت بشورى * واتفاق وهم من الشهداء
غير مستأثر بما كان منّي * دونهم في بداية وانتهاء
وهي قالت لهم عقيب التفات * معشر المسلمين والحنفاء
كيف أسرعتم عقيب التغاضي * عن قبيح الفعال للافتراء
أفلا تقرءون قرآن ربي * أنتم في تدبّر واهتداء
أم على تلكم القلوب من الري * بة أقفال ضلّة وامتراء
بل عليها قد ران ما قد أسأتم * من قبيح الأفعال والأخطاء
آخذا عند ذاك بالسمع منكم * وجميع الأبصار بعد غطاء
ساء واللّه ما به قد أشرتم * واغتصبتم في ساعة الاعتداء
عن قريب يكون حملا عليكم * بعد غبّ من أثقل الأعباء
عند كشف الغطاء والستر عنكم * حينما تصبحون دون وقاء
بئس للظالمين فالنار مثوى * ومقرّ لهم بيوم البقاء
لم تزل تقرع المسامع منهم * مرتجات باليأس دون رجاء
تهزّ المشاعر الصمّ لكن * وجدتها كالصخرة الصماء
ثم قامت عنهم لقبر أبيها * تشتكي ما أصابها من بلاء
واستكانت لربها بانقطاع * وأتت بيتها بدون غناء