المصادر :
في رحاب محمد وأهل بيته عليهم السّلام : ص 45 .
23
المتن :
قال السيد القزويني في مقدمة خطبة الزهراء عليها السّلام كلاما منه في سرّ مطالبتها بفدك :
من الممكن أن يقال : إن السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام الزاهدة عن الدنيا وزخارفها والتي كانت بمعزل عن الدنيا ومغريات الحياة ، ما الذي دعاها إلى هذه النهضة وإلى هذا السعي المتواصل والجهود المستمرة في طلب حقوقها ؟
وما سبب هذا الإصرار والمتابعة بطلب فدك والاهتمام بتلك الأراضي والنخيل ، مع ما كانت تتمتّع به السيدة فاطمة عليها السّلام من علوّ النفس وسموّ المقام ؟
وما الداعي إلى طلب الدنيا التي كانت أزهد عندهم من عفطة عنز ، وأحقر من عظم خنزير في فم مجذوم ، وأهون من جناح بعوضة ؟
وما الدافع بسيدة نساء العالمين عليها السّلام أن تتكلّف هذا التكلّف ، وتتجشّم هذه الصعوبات المجهدة للمطالبة بأراضيها ، وهي تعلم أن مساعيها تبوء بالفشل وأنها لا تستطيع التغلب على الموقف ، ولا تتمكن من انتزاع تلك الأراضي من المغتصبين ؟
هذه أسئلة يمكن أن تتبادر إلى الأذهان حول الموضوع .
الجواب : أولا : إن السلطة حينما صادرت أموال السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام وجعلتها في ميزانيّة الدولة - بالاصطلاح الحديث - ، كان هدفهم تضعيف جانب أهل البيت عليهم السّلام ؛ أرادوا أن يحاربوا عليا عليه السّلام محاربة اقتصادية ؛ أرادوا أن يكون علي عليه السّلام فقيرا حتى لا يلتف الناس حوله ، ولا يكون له شأن على الصعيد الاقتصادي . وهذه سياسة أراد المنافقون