لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 1 » ، وقال :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 2 » ، وقال :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 3 » ، وقال :
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »
. « 4 »
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا أرث من أبي ولا رحم بيننا ؟ ! أفخصّكم اللّه بآية أخرج أبي منها ؟ أم هل تقولون : أن أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ ! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ؛ فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمد صلّى اللّه عليه وآله ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ،
« لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ »
. « 5 »
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت :
يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام ! ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبي يقول : « المرء يحفظ في ولده » ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة ! ولكم طاقة بما أحاول ، وقوة على ما أطلب وأزاول .
أتقولون مات محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ فخطب جليل استوسع وهنه ، واستنهر فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم لمصيبته ، وأكدت الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته .
فتلك واللّه النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ؛ لا مثلها نازلة ، ولا بائقة عاجلة ؛ أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه في أفنيتكم ، وفي ممساكم ومصبحكم ، يهتف في أفنيتكم هتافا وصراخا وتلاوة وألحانا ، ولقبله ما حلّ بأنبياء اللّه ورسله ، حكم فصل ، وقضاء حتم ؛
هامش
( 1 ) . سورة مريم : الآية 6 .
( 2 ) . سورة الأنفال : الآية 75 .
( 3 ) . سورة النساء : الآية 11 .
( 4 ) . سورة البقرة : الآية 180 .
( 5 ) . سورة الزمر : الآية 40 .