121
المتن :
ذكر العلامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلي في نهج الحق المطاعن التي رواها العامة في أبي بكر :
ومنها : أنه منع فاطمة عليها السّلام إرثها ، فقالت له : يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي ؟
واحتجّ عليها برواية تفرّد بها هو عن جميع المسلمين ، مع قلة رواياته وقلة علمه وكونه الغريم ، لأن الصدقة تحلّ عليه . فقال لها : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة .
والقرآن مخالف لذلك ، فإن صريحه يقتضي دخول النبي صلّى اللّه عليه وآله فيه بقوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 1 » ، وقد نصّ على أن الأنبياء يورّثون ؛ فقال اللّه تعالى :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 2 » ، وقال عن زكريا :
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
. « 3 »
وناقض فعله أيضا هذه الرواية ، لأن أمير المؤمنين عليه السّلام والعباس اختلفا في بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيفه وعمامته وحكم بها ميراثا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، ولو كانت صدقة لما حلّت على علي عليه السّلام ، وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه ، ولكان أهل البيت عليهم السّلام الذين حكى اللّه عنهم بأنه طهّرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز ؛ نعوذ باللّه من هذه المقالات الردية والاعتقادات الفاسدة .
وأخذ فدك من فاطمة عليها السّلام وقد وهبها إياها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يصدّقها مع أن اللّه تعالى طهّرها وزكّاها واستعان بها النبي صلّى اللّه عليه وآله في الدعاء على الكفار على ما حكى اللّه تعالى وأمره بذلك ، فقال له :
« تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »
. « 4 » فكيف
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية 11 .
( 2 ) . سورة النمل : الآية 16 .
( 3 ) . سورة مريم : الآية 6 .
( 4 ) . آل عمران : الآية 61 .