فأتى جبرئيل إلى العجوز حتى أخذ المفاتيح ، ثم فتح أبواب المدينة ودار النبي صلّى اللّه عليه وآله في بيوتها وداراتها . فقال جبرئيل : يا محمد ! هذا ما خصّك اللّه به وأعطاكه دون الناس ، وهو قوله تعالى :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . . »
. « 1 »
ثم غلق الباب ودفع المفاتيح إليه ، فجعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غلاف سيفه وهو معلّق بالرحل ، ثم ركب وطويت له الأرض . فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم على مجالسهم لا يتفرّقوا ولم يبرحوا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : قد انتهينا إلى فدك وإني قد أفاءها اللّه عليّ .
فغمز المنافقون بعضهم بعضا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : هذه مفاتيح فدك ، فأخرجها من غلاف سيفه . فركبوا ولما دخلوا المدينة ، دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله على فاطمة عليها السلام وقال : يا بنية ! إن اللّه قد أفاء على أبيك فدك واختصّه بها ؛ فهي له خاصة دون المؤمنين وأفعل بها ما أشاء ، وإنه كان لأمك خديجة على أبيك مهر ، وإن أباك قد جعلها لك بذلك وأنحلها لك ولولدك بعدك .
ودعا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : اكتب لفاطمة عليها السلام بفدك نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فشهد على ذلك علي عليه السلام ومولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأم أيمن . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة . وجاء أهل فدك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقاطعهم في النصف على أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة .
وفي رواية أخرى : سبعين ألف دينار .
قال ابن أبي الحديد بعد ذكر مصالحة فدك مع أهلها على النصف :
فلم يزل الأمر كذلك حتى أخرجهم عمر وأجلاهم بعد أن عوّضهم عن النصف الآخر الذي كان لهم عوضا عن إبل وغيرها . « 2 »
وروى أيضا أنه لما أجلاهم عمر ، بعث إليهم من يقوّم الأموال ؛ بعث أبا الهيثم بن التيهان وفروة بن عمر وحباب بن صخر وزيد بن ثابت . فقوّموا أرض فدك ونخلها ،
هامش
( 1 ) . سورة الحشر : الآية 6 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد : ج 16 210 ب 45 .