المصادر :
ملحق هدى الملة إلى أن فدك نحلة : ص 184 .
12
المتن :
حدثني محمد بن زكريا ، قال : حدثني ابن عائشة ، قال : حدثني أبي ، عن عمه ، قال :
لما كلّمت فاطمة عليها السلام أبا بكر ، بكى ثم قال : يا بنت رسول اللّه ، واللّه ما ورث أبوك دينارا ولا درهما ، وأنه قال : إن الأنبياء لا يورّثون . فقالت : إن فدك وهبها لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال :
فمن يشهد بذلك ؟ فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فشهد ، وجاءت أم أيمن فشهدت أيضا .
فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف ، فشهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقسّمها .
قال أبو بكر : صدقت يا ابنة رسول اللّه وصدق علي وصدقت أم أيمن وصدق عمر وصدق عبد الرحمن بن عوف ، وذلك أن مالك لأبيك كان رسول اللّه يأخذ من فدك قوتكم ويقسّم الباقي ويحمل منه في سبيل اللّه ، فما تصنعين بها ؟ قال : أصنع بها كما يصنع بها أبي . قال : فلك على اللّه أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك . قالت : اللّه لتفعلن ؟
قال : اللّه لأفعلن . قالت : اللهم اشهد .
وكان أبو بكر يأخذ غلّتها ، فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ويقسّم الباقي ، وكان عمر كذلك ، ثم كان عثمان كذلك ، ثم كان علي عليه السلام كذلك . فلما ولّى الأمر معاوية بن أبي سفيان ، أقطع مروان بن الحكم ثلثها وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن علي عليه السلام . فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته . فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها ابنه عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز .
فلما ولّى عمر بن عبد العزيز الخلافة ، كانت أول ظلامة ردّها دعا حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - وقيل : بل دعا علي بن الحسين عليه السلام - فردّها عليه ، وكانت بيد أولاد فاطمة عليها السلام مدة ولاية عمر بن عبد العزيز .