وأنتم نخبة اللّه التي انتخب وخيرته التي اختار ؛ باديتم العرب وبادهتم الأمور وكافحتم البهم حتى دارت بكم رحى الإسلام ودرّ حلبه وخبت نيران الفتنة وسكنت فورة الشرك وهدأت دعوة الهرج واستوثق نظام الدين .
أفتأخّرتم بعد الإقدام ونكصتم بعد الشدة وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم
« نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ »
؟ « 1 »
أقول : من تدبّر هذه الكلمات التي خرجت من قلب ملتهب وأسف عميق ، يفهم بوضوح عدم طريق للموافقة بين بنت الرسول عليها السلام المظلومة الممنوعة عن حقها مع مخالفيها بوجه من الوجوه ، وقد صرّحت فيها بنكث العهد ومخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن أولئك المخالفين .
الثالث : مما يهمّ في المقام ، بيان أن فدك كانت في تصرف فاطمة عليها السلام ، فانتزعها منها أبو بكر ، أو كانت في ضمن ما تركه النبي صلّى اللّه عليه وآله فمنعها أبو بكر من التصرف فيها .
حكى في الشرح المعتزلي عن قاضي القضاة ما يلي « 2 » : ولسنا ننكر صحة ما روي من ادعائها فدك ؛ فأما أنها كانت في يدها فغير مسلم ، بل إن كانت في يدها لكان الظاهر أنها لها . فإذا كانت في جملة التركة ، فالظاهر أنها ميراث .
ونقل عن السيد المرتضى في ردّ كلامه « 3 » : فأما إنكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها ، فما رأيناه أعتمد في إنكار ذلك على حجة ، بل قال : لو كان ذلك في يدها لكان الظاهر أنها لها والأمر على ما قال ، فمن أين أنه لم يخرج عن يدها على وجه يقتضي الظاهر خلافه .
وقد روي من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد الذي ، ذكره صاحب الكتاب ، أنه لما نزل قوله تعالى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 4 » ، دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام فأعطاها فدك ، وإذا كان ذلك مرويا فلا معنى لدفعه بغير حجة .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : الآية 12 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ( ط مصر ) : ج 16 ص 269 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ( ط مصر ) : ج 16 ص 275 .
( 4 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .