المصادر :
هدى الملة إلى أن فدك نحلة : ص 131 .
44
المتن :
مما رواه محمد بن سلام بن سار الكوفي بأسناده ، عنها عليها السلام :
أنه أمر أبو بكر بأخذ فدك من يدها ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقطعها إياها لما أنزل اللّه عز وجل :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 1 » ؛ فكانت مما أفاء اللّه عز وجل عليه . فقال أبو بكر : هي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فشهد علي عليه السلام وأم أيمن - وهي ممن شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالجنة - إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقطعها ذلك فاطمة عليها السلام . فردّ أبو بكر شهادتها وقال : علي عليه السلام جارّ إلى نفسه وشهادة أم أيمن وحده لا تجوز . فقالت فاطمة عليها السلام : إن لا يكن ذلك فميراثي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : إن الأنبياء لا يورّثون .
وهذا خلاف كتاب اللّه عز وجل ، لأنه يقول جلّ من قائل :
« وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 2 » ، وقال حكاية عن زكريا :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 3 » ، وذكر فرض المواريث ذكرا عاما لم يستثن فيها أحدا .
خرجت عليها السلام في ذلك إلى مجلس أبي بكر واحتجّت فيه عليه ، فلم ينصرف إلى قولها واستنصرت الأمة فلم تجد لها ناصرا . فلذلك ولما هو أعظم وأجلّ منه في الاستيثار بحق بعلها وبنيها ، لزمت فراشها أسفا وكمدا حتى لحقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد سبعين يوما من وفاته غمّا وحزنا عليه ، وهي ساخطة على الأمة لما اضطهدته فيها وابتزّته من حق بعلها وبنيها .
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .
( 2 ) . سورة النمل : الآية 16 .
( 3 ) . سورة مريم : الآيتين 5 ، 6 .