وأيضا والذي يدل على ذلك أن من روى خلاف ذلك من المفسرين كانوا متأخرين عن قدماء المفسرين والمحدثين كالثعلبي وأحمد بن حنبل ، والظاهر إن منشأ المتأخرين ذكر آية التطهير متصلا بما قبله ، من الآية التي وقع فيها النداء على نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله والخطاب معهن ؛ وفيه : أن رعاية هذه المقارنة والمناسبة إنما تجب إذا لم يمنع عنها مانع ، ومن البيّن أن تذكير ضمير
« عَنْكُمُ »
و
« يُطَهِّرَكُمْ »
وبعض الدلائل والقرائن الآخر الخارجة مانع عن ذلك .
منها : ما روى هذا الشيخ في كتابه هذا من أنه صلّى اللّه عليه وآله لما نزلت آية المباهلة ، جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجلّلهم بكساء فدكي فقال : هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
ومنها : ما رواه أيضا في الباب الحادي عشر حيث قال في مسلم : عن زيد بن أرقم أنه صلّى اللّه عليه وآله قال : أذكّركم اللّه في أهل بيتي عليهم السلام . قلنا لزيد : من أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا أيم اللّه ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أهله وعصبته الذين حرّموا الصدقة بعده . انتهى ، وهو مذكور في جامع الأصول أيضا .
ولا يخفى أنه يفهم من قول زيد أن إطلاق أهل البيت ليس على الحقيقة اللغوية بل على الحقيقة الشرعية ، ويمكن أن يكون مراده أن الذي يليق أن يراد في أمثال الحديث المذكور من أهل البيت ، أهله وعصبته الذين لا يزول نسبتهم عنه أصلا دون الأزواج ، وعلى التقديرين فهو مؤيد لمطلوبنا .
وذكر سيد المحدثين جمال الملة والدين عطاء اللّه الحسيني في كتاب تحفة الأحبّاء خمسة أحاديث ؛ اثنان منها - وهما المسندان - إلى أم سلمة نص صريح في الباب ، لأن أحدهما - وهو الذي نقله في جامع الترمذي وذكر أن الحاكم حكم بصحته - قد اشتمل على أنه لما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله عند إدخال علي وفاطمة وسبطيه عليهم السلام في العباء ما قال ، قالت أم سلمة : يا رسول اللّه ! ألست من أهل بيتك ؟ قال : إنك على خير ، أو إلى خير .