قال ابن حجر في نظرات الشيعة :
زعموا أنه ظالم لفاطمة عليها السلام بمنعه إياها من مخلف أبيها وأنه لا دليل له في الخبر الذي رواه : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة ، لأن فيه احتجاجا بخبر الواحد ، مع معارضته لآية المواريث ؛ وفيه ما هو مشهور عند الأصولين .
وزعموا أيضا أن فاطمة عليها السلام معصومة بنص :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » ، وخبر : « فاطمة عليها السلام بضعة مني » ، وهو معصوم فتكون معصومة ، وحينئذ فيلزم صدق دعواها الإرث .
وجوابها :
أما عن الأول : فهو لم يحكم بخبر الواحد الذي هو محل الخلاف وإنما حكم بما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو عنده قطعي ، فساوى آية المواريث في قطعية المتن ، وأما حمله على ما فهمه منه فلانتفاء الاحتمالات التي يمكن تطرّقها إليه عنه بقرينة الحال .
فصار عنده دليلا قطعيا مخصّصا لعموم تلك الآيات .
وأما عن الثاني : فمن أهل البيت أزواجه على ما يأتي في فضائل أهل البيت عليهم السلام ولسن بمعصومات اتفاقا ، فكذلك بقية أهل البيت .
وأما « بضعة مني » فمجاز قطعا ، فلم يستلزم عصمتها ، وأيضا فلا يلزم مساواة البعض للجملة في جميع الأحكام ، بل الظاهر إن المراد أنها كبضعة مني فيما يرجع للحنو والشفقة .
ودعواها أنه صلّى اللّه عليه وآله نحلها فدكا لم تأت عليها إلا بعلي وأم أيمن ، فلم يكمل نصاب البينة على أن في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافا بين العلماء ، وعدم حكمه بشاهد ويمين اما لعلّه لكونه ممن لا يراه ككثيرين من العلماء أو أنها لم تطلب الحلف مع من شهد لها ، وزعمهم أن الحسن والحسين عليهما السلام وأم كلثوم شهدوا لها باطل ، على أن شهادة الفرع والصغير غير مقبولة .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .