المستظهر من التواريخ والسير والصحاح كما سيتلى عليك أن فدك كانت نحلة وعطيّة من النبي صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السلام وأنه دفعها إليها في حياته ، ويوم وفاته كانت في يد فاطمة عليها السلام .
ولما تولّى أبو بكر الخلافة ، أرسل من ينتزع فدك من فاطمة عليها السلام . فنازعته في ذلك ، ولما طلب منها البينة على النحلة قيل عليه : أنه الغريم لها فتكون عليه البينة ، ولا تطلب البينة من ذي اليد على ما في يده بالضرورة من الدين .
وأما شهادة علي عليه السلام وأم أيمن ، فهي على وجه التبرع والاستظهار وإلزام أبي بكر لفاطمة عليها السلام بالإشهاد .
إن عليا عليه السلام شهد لفاطمة بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله أعطاها فدك ، فأسقطوا شهادته وشهد أبو بكر أن ميراث محمد صلّى اللّه عليه وآله فيء للمسلمين . فقبلوا شهادته ولم يعلم الوجه في الإسقاط والقبول في المقامين !
قيل : إن فاطمة عليها السلام ادعت الميراث أولا ثم ادعت النحلة ثانيا ، وليس كذلك بل الأمر بالعكس .
قال في سيرة الحلبي : إن طلب فاطمة عليها السلام إرثها من فدك كان بعد أن ادعت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أعطاها فدكا وقال لها : هل لك بينة ؟ فشهد لها على - كرّم اللّه وجهه - وأم أيمن . إن فاطمة عليها السلام أتت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت : إن فدك نحلة أبي ، أعطانيها حال حياته ، وأنكر عليها أبو بكر فقال : أريد بذلك شهودا ، فشهد لها علي عليه السلام . فطلب شاهدا آخر ، فشهدت لها أم أيمن ، فقال : قد علمت يا بنت رسول اللّه إنه لا يجوز إلا شهادة رجل وامرأتين .
قال صاحب المعجم في فدك : وهي التي قالت فاطمة عليها السلام : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نحلنيها .
فقال أبو بكر : أريد لذلك شهودا ، ولها قصة .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 212
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٢١٢