وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ؛ كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقها ومنعت إرثها وكسرت جنبتها وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمداه ، فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث . فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ؛ تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكّر فراقي أخرى وتستوحش إذا جنّها الليل ، لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن .
ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة . فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة ؛ فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة ،
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ »
« 1 » ؛ يا فاطمة ،
« اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ »
« 2 » .
ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث اللّه عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب ! إني قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدنيا ؛ فألحقني بأبي . فيلحقها اللّه عز وجل بي ، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي . فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة . فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلّل من أذلّها وخلّد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها .
فتقول الملائكة عند ذلك : آمين .
المصادر :
1 . الأمالي للصدوق : ص 68 .
2 . بحار الأنوار : ج 28 ص 37 ج 1 ، عن الأمالي .
3 . بحار الأنوار : ج 43 ص 172 ح 13 ، عن الأمالي .
4 . إثبات الهداة : ج 1 ص 280 ح 150 ، عن الأمالي .
5 . مأساة الزهراء عليها السّلام : ج 1 ص 4 ، عن الأمالي .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 42 .
( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 43 .