116
المتن :
قال المهاجر في قصة إضرام النار على باب فاطمة عليها السّلام ودخول بيتها من غير استئذان :
من المفارقات العجيبة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان يدخل دار فاطمة عليها السّلام حتى يستأذن منها ، ثم يدخل وكانت تقول له : أبة ! البيت بيتك والكريمة كريمتك . فيقول : بنيّة فاطمة ، إن ربي أمرني أن أستأذن ، وهناك ملاحظة ملفتة للنظر أنه لم يقل لها : إن اللّه أمرني أن أستأذن ، وإنما قال : إن ربي أمرني أن أستأذن . فجاء بكلمة الرب بدل كلمة اللّه ، لأن الرب كلمة مشتقة من التربية وهذا تربية ، إلى أن التربية الإسلامية وآداب السماء تحتمان على أن استأذن قبل الدخول ؛ كل ذلك احتراما وتكريما لفاطمة الزهراء عليها السّلام .
أقول : من المفارقات العجيبة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله يستأذن على باب فاطمة عليها السّلام في حين أن عمر يحرق هذا الباب ! !
ومن العجائب أيضا ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله يقبّل فاطمة عليها السّلام ويقبّل يديها ؛ إذا أقبلت عليه كان يقوم إجلالا لها ويقبّل يدها ، ليعلن للعالم أجمع منزلة الزهراء عليها السّلام ومكانتها في الإسلام وعند اللّه سبحانه وتعالى ، بينما عمر يأمر بضربها ، بل يضربها هو وذلك حين صفّعها على وجهها حتى تناثرت أقراطها من تحت قناعها ، وقنفذ يضربها بالسوط حتى ينهكها فتهوي إلى الأرض تصيح : يا فضة أسنديني ، وفضة هذه كانت جارية عند فاطمة عليها السّلام .
أجل ! النبي صلّى اللّه عليه وآله ما كان يدخل دار فاطمة عليها السّلام إلا بعد أن يستأذن ، بينما الآخرون يقتحمون عليها الدار ويضرمون النار في باب دارها .
يا باب فاطمة لا طرقت بخيفة * ويد الهدى سدلت عليك حجابا
نفسي فداك أما علمت بفاطم * وقفت وراك تناشد الأصحابا
أما رققت لضلعها حتى انحنى * كسرا وعنه تزجرا الخطّابا
أمهل درى المسمار يوم أصابها * في قلبها قلب النبي أصابا
عتبى على الأعتاب أسقط محسن * فيها وما انهالت لذاك ترابا