إن وراء هذا الباب مضت على الزهراء عليها السّلام مصائب وظلامات كثيرة مدهشة مؤلمة أكثر مما دوّن في التاريخ والسير ، لأن بعضها ما علمها أحد غير فاطمة عليها السّلام ، وما أخبرت أحدا حتى بعلها وبنيها وليست في الصفحات المكتوبة وبقيت في السرّ المكنون كخفاء قدرها وقبرها وقبر محسنها .
وهذا المقدار من المصائب التي وصل إلينا أبكت العيون وأحرقت القلوب من كل عدو وصديق ، من يوم إحراق الباب إلى يومنا هذا ؛ منذ أربعة عشر قرنا ومن اليوم إلى يوم إحراق الرجلين .
ونحن أوردنا في هذا الفصل نبذة من أخبار وتاريخ باب بيتها وما جرى على الزهراء عليها السّلام من المهاجمين والمنافقين ، على إذعان بأن ما وقع يوم الإحراق ليس ما أوردناه فقط ، بل أكثر من كل ما في الكتب والآثار .
إن حديث الباب ذو شجون * مما جنت به يد الخئون
أيهجم العدى على باب الهدى * ومهبط الوحي ومنتدى الندى
وما أصابها من المصاب * مفتاح بابه حديث الباب
أيضرم النار بباب دارها * وآية النور على منارها
وبابها باب نبي الرحمة * وباب أبواب نجاة الأمة
بل بابها باب العلي الأعلى * فثمّ وجه اللّه قد تجلّى
يأتي في هذا الفصل العناوين التالية في 178 حديثا :
خروج عبد اللّه بن عمر صارخا باكيا إلى يزيد بن معاوية لائما إياه لقتل الحسين عليه السّلام ووصوله إلى دمشق ، إراءة يزيد إياه كتاب أبيه عمر إلى معاوية ، في ذلك الكتاب إنكار إيمانه باللّه ورسوله وما جاء به ، وفيه قصة وثوبه وهجومه على باب علي وفاطمة عليهما السّلام مع خالد بن الوليد وقنفذ ، مجيء فاطمة عليها السّلام وراء الباب وما جرى بينها وبين عمر ، إقرار عمر بضرب فاطمة عليها السّلام بسوط قنفذ ، أمره خالد ومن معه بجمع الحطب وإضرام بابها ، منع فاطمة عليها السّلام فتح الباب وضرب عمر كفّي فاطمة عليها السّلام بالسوط ، استماع زفير فاطمة عليها السّلام وبكائها