في هذا الفصل
إن حياة الصديقة الزهراء عليها السّلام - من ولادتها إلى استشهادها - كانت في أسمى درجات العز والشرف ، وكل أفعالها وأقوالها وخطواتها في كل ساعاتها ولحظاتها مشاعل نور ونفحات سرور في ظلمات هذا الكون ، بل كل آناتها معاجز لا يدرك ولا يوصف بالعقول البشرية ؛ فإذا امتزجت نورانية حياتها مع حياة أمير المؤمنين عليه السّلام في تلك السنوات التسعة من عمرها بعد زواجهما ، صارت نورا على نور وسرورا على سرور .
وهذا الدور في حياتهما لا يعرف أحد كيف هو إلا من خلقهما وزوّجهما في سمائه ؛ وأشعة من ذلك قول اللّه عز وجل :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
. « 1 »
وإن هذا العالم برحبه وسعته أصغر من أن تعيش فيه الصديقة الزهراء عليها السّلام سيدة النساء بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووديعته لأمته ، مع أمير المؤمنين عليه السّلام نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخيه ووزيره وخليفته ؛ وظروف هذه الدنيا لا يسع مكانتها وعبقريتها وشخصيتها الذاتية ، بل صفاتها الظاهرية وأفعالها وتطوّرات شؤونها .
هامش
( 1 ) . سورة الرحمن : الآيات 19 ، 20 ، 22 .