فمضى حتى وافى القوم بسحر ، فأقام حتى أصبح . ثم صلى بأصحابه الغداة وصفّهم صفوفا واتكأ على سيفه مقبلا على العدو ، فقال لهم : يا هؤلاء ! أنا رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليكم أن تقولوا : لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله وإلا أضربنّكم بالسيف . قالوا :
ارجع كما رجع صاحباك . قال : أنا أرجع ؟ ! لا واللّه حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا ؛ أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب .
فاضطرب القوم لما عرفوه ، ثم اجترؤوا على مواقعته . فواقعهم عليه السّلام فقتل منهم ستة أو سبعة ، وانهزم المشركون وظفر المسلمون وحازوا الغنائم ، وتوجّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله .
فروى عن أم سلمة ، قالت : كان نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائلا في بيتي ، إذا انتبه فزعا من منامه .
فقلت له : اللّه جارك ! قال : صدقت ، اللّه جاري ، لكن هذا جبرئيل يخبرني أن عليا عليه السّلام قادم .
ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا عليه السّلام ، فقام المسلمون له صفّين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فلما بصر بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ترجّل عن فرسه وأهوى إلى قدميه يقبّلها . فقال له : اركب فإن اللّه تعالى ورسوله عنك راضيان . فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام فرحا وانصرف إلى منزله ، وتسلّم المسلمون الغنائم .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لبعض من كان معه في الجيش : كيف رأيتم أميركم ؟ قالوا : لم ننكر منه شيئا إلا أنه لم يؤمّ بنا في صلاة إلا قرأ فيها ب « قل هو اللّه » . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أسأله عن ذلك .
فلما جاءه قال له : لم لم تقرأ بهم في فرائضك إلا بسورة الإخلاص ؟ فقال : يا رسول اللّه ، أحببتها . قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : فإن اللّه قد أحبّك كما أحببتها . ثم قال له :
يا علي ، لولا أني أشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملإ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك .
وقد ذكر كثير من أصحاب السير أن في هذه الغزاة نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله « والعاديات ضبحا » إلى آخرها ؛ فتضمّنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين عليه السّلام فيها .
ذكر في « إعلام الورى » تلك القصة على هذا الوجه مع اختصار .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 65
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٦٥