اليسرى . ثم أقبلت فاطمة عليها السّلام ، فلما رآها بكى ثم قال : إليّ إليّ يا بنية ؛ فأجلسها بين يديه .
ثم أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلما رآه بكى ثم قال : إليّ إليّ يا أخي . فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن .
فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ! ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت ؛ أو ما فيهم من تسرّ برؤيته ؟ ! فقال : والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على اللّه عز وجل وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم .
أما علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب حوضي وشفاعتي ، وهو مولى كل مسلم وإمام كل مؤمن وقائد كل تقي ، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي .
محبه محبي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت أمتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة ؛ وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي وقد جعله اللّه له بعدي . ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور ،
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ »
.
وأما ابنتي فاطمة عليها السّلام فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبيّ وهي الحوراء الإنسية .
متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض ، ويقول اللّه عز وجل لملائكته : يا ملائكتي ، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ، ترتعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ؛ أشهدكم إني قد آمنت شيعتها من النار .
وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ؛ كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقها ومنعت إرثها وكسرت جنبها وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمداه ، فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث .