ثم مات إبراهيم ، فأبطنت شماتة وإن أظهرت كآبة ، ووجم علي عليه السّلام من ذلك وكذلك فاطمة عليها السّلام وكانا يؤثران ويريدان أن تتميّز مارية عليها بالولد فلم يقدّر لهما ولا لمارية ذلك . . .
قال : ثم ماتت فاطمة عليها السّلام ، فجاء نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلهنّ إلى بني هاشم في العزاء إلا عائشة ؛ فإنها لم تأت وأظهرت مرضا ، ونقل إلى علي عليه السّلام عنها كلام يدلّ على السرور .
ثم بايع علي عليه السّلام أباها ، فسرّت بذلك وأظهرت من الاستبشار بتمام البيعة واستقرار الخلافة وبطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا .
واستمرّت الأمور على هذه مدة خلافة أبيها وخلافة عمر وعثمان ، والقلوب تغلي والأحقاد تذيب الحجارة ، وكلما طال الزمان على علي عليه السّلام تضاعفت همومه وغمومه وباح بما في نفسه .
إلى أن قتل عثمان وقد كانت عائشة أشدّ الناس عليه تأليبا وتحريضا ؛ فقالت : « أبعده اللّه » لما سمعت قتله ، وأمّلت أن يكون الخلافة في طلحة فيعود الأمر تيميّة كما كانت أولا .
فعدل الناس عنه إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فلما سمعت ذلك صرخت : وا عثماناه ! قتل عثمان مظلوما ، وثار ما في الأنفس حتى تولّد من ذلك يوم الجمل وما بعده .
قال الشارح : هذه خلاصة كلام الشيخ أبي يعقوب ولم يكن يتشيّع ، وكان شديدا في الاعتزال ، إلا أنه كان في التفضيل بغداديا .
المصادر :
1 . منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : ج 9 ص 270 ، عن شرح النهج لابن أبي الحديد .
2 . ناسخ التواريخ : مجلد الخلفاء ج 1 ص 132 ، عن شرح النهج لابن أبي الحديد .
3 . شرح النهج لابن أبي الحديد ، على ما في منهاج البراعة والناسخ .