رحلت غيرها في الرحلتين - يعني رحلة الشتاء والصيف - كانت طائفة من العير لخديجة ؛ وكانت أكثر قريش مالا ، وكان صلّى اللّه عليه وآله ينفق منه ما شاء في حياتها ، ثم ورثها هو وولدها بعد مماتها .
قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام وهو يوصيه : وإذا قضيت ما أترك من أمر فكن أهبة الهجرة إلى اللّه ورسوله ، وانتظر قدوم كتابي إليك ، ولا تلبث بعده .
وانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لوجهه يؤمّ المدينة ، وكان مقامه في الغار ثلاثا ومبيت علي عليه السّلام على فراشه أول ليلة .
قال عبد اللّه بن أبي رافع : وقد قال علي بن أبي طالب عليه السّلام شعرا يذكر فيه مبيته على الفراش ومقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
محمد لمّا خاف أن يمكروا به * فوقاه ربي ذو الجلال من الذكر
وبتّ أراعيهم متى ينشرونني * وقد وطأت نفسي على القتل والأسر
وبات رسول اللّه في الغار آمنا * هناك وفي حفظ الإله وفي سرّ
أقام ثلاثا ثم زمت قلائص * قلائص يفرين الحصا أينما يفري
ولما ورد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة ، نزل في عمرو بن عوف بقبا . فأراده أبو بكر على دخوله المدينة وألاصه في ذلك ، فقال : ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمى وابنتي ، يعني عليا وفاطمة عليها السّلام .
قال : قال أبو اليقظان : فحدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن معه بقبا عما أرادت قريش من المكر به ومن مبيت علي عليه السّلام على فراشه ، قال : أوحى اللّه عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل :
إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ؛ فأيّكما يؤثر أخاه ؟
وكلاهما كرها الموت .