69
المتن :
عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام في قوله عز وجل :
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
، قال :
مرض الحسن والحسين عليهما السّلام وهما صبيان صغيران . فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه رجلان ، فقال أحدهما : يا أبا الحسن ، لو نذرت في ابنيك نذرا ، إن اللّه عافاهما . فقال :
أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه عز وجل ، وكذلك قالت فاطمة عليها السّلام وقال الصبيان : ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام ، وكذلك قالت جاريتهم فضة .
فألبسهما اللّه عافية ؛ فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام . فانطلق علي عليه السّلام إلى جار له من اليهود - يقال له شمعون يعالج الصوف - فقال : هل لك أن تعطيني جزة من صوف ، تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال : نعم ، فأعطاه .
فجاء بالصوف والشعير وأخبر فاطمة عليها السّلام ، فقبلت وأطاعت . ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف . ثم أخذت صاعا من الشعير ، فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرصا ؛ وصلّى علي عليه السّلام مع النبي صلّى اللّه عليه وآله المغرب ، ثم أتى منزله . فوضع الخوان وجلسوا خمستهم . فأول لقمة كسرها علي 7 ، إذا مسكين قد وقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ؛ أطعموني مما تأكلون ، أطعمكم اللّه على موائد الجنة . فوضع اللقمة من يده ، ثم قال :
فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين
يشكو إلى اللّه ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين
كل امرئ بكسبه رهين * من يفعل الخير يقف سمين
من يفعل الخير يقف سمين * موعده في جنة رهين
حرّمها اللّه عل الضنين * وصاحب البخل يقف حزين
تهوي به النار إلى سجين * شرابه الحميم والغسلين