فقال : أوصاني جبرئيل بالجار حتى حسبت أنه سيورثه . قال : فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى نخلة في جانب الدار فقال : يا أبا الهيثم ، تأذن في هذه النخلة ؟ فقال : يا رسول اللّه ، إنه لفحل وما حمل شيئا قط ، شأنك به .
فقال : يا علي ، ائتني بقدح ماء فشرب منه ثم مجّ فيه ، ثم رشّ على النخلة . فتملّت أعذاقا من بسر ورطب ما شئنا . فقال : ابدءوا بالجيران . فأكلنا وشربنا ماء باردا حتى روينا .
فقال :
يا علي ، هذا من النعيم الذي يسألون عنه يوم القيامة . يا علي ، تزود لمن وراك ، لفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام .
قال : فما زالت تلك النخلة عندنا نسميها نخلة الجيران ، حتى قطعها يزيد عام الحرة .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 18 ص 42 ح 28 ، عن المناقب .
2 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 101 .
46
المتن
: عن ابن عباس ، قال : لما مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعنده أصحابه . . . ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل بيت أم سلمة وهو يقول : رب سلّم أمة محمد من النار ويسّر عليهم الحساب .
فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه ! ما لي أراك مغموما متغيّر اللون ؟ فقال : نعيت إلى نفسي هذه الساعة ، فسلام لك في الدنيا ؛ فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا .
فقالت أم سلمة : وا حزناه ، حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه .
ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : ادع لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة عليها السّلام تجيء . فجاءت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه ؛ ألا تكلمني كلمة ؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا .