فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدي علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء عليها السّلام وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رحلها خرجت من مصلاها . فسلّمت عليه - وكانت أعز الناس عليه - فردّ ومسح بيده على رأسها وقال لها :
يا بنتاه ، كيف أمسيت رحمك اللّه تعالى ، عشّينا غفر اللّه لك وقد فعل . فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام . فلما نظر علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى طعام وشمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا . قالت له فاطمة عليها السّلام :
سبحان اللّه ! ما أشحّ نظرك وأشده ؟ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخطة ؟ قال : أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه ؟ أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما مذ يومين ؟
قال : فنظرت إلى السماء فقالت : إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أني لم أقل إلا حقا . فقال لها : يا فاطمة ، أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشمّ مثل ريحه قط وما آكل أطيب منه ؟ قال : فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب عليه السّلام فغمّزها ، ثم قال :
يا علي ، هذا بدل دينارك وهذا جزاء دينارك من عند اللّه :
« إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. « 1 » ثم استعبر النبي صلّى اللّه عليه وآله باكيا ، ثم قال : الحمد للّه الذي هو أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجزيكما ، ويجريك يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة عليها السّلام مجرى مريم بنت عمران :
« كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً »
. « 2 »
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 43 ص 59 ح 51 ، عن تفسير فرات .
2 . تفسير فرات : ص 21 .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 37 .
( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 37 .